الشيخ مهدي الفتلاوي

61

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

عوامل الاستبدال في الآية ومن جوانب الإعجاز القرآني في آية الارتداد انّها جمعت بين أوصاف المجتمعين المستبدل والبديل ، وتضمنت في منطوقها ومفهومها عوامل الاستبدال السلبية والإيجابية معا ، وهي تتلخص بما يلي : أولا : تمسك المجتمع البديل بالولاية الإلهية ، وأشير اليه في قوله : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ، على العكس من مجتمع المستبدلين الذين يسارعون في ولاية اليهود والنصارى . ثانيا : التزام المجتمع البديل بالعمل الجهادي لمواجهة تحديات أعداء الأمة ، وهو المعنى في قوله تعالى : يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ، على خلاف مرضى القلوب المتخاذلين عن جهاد أعداء الأمة بحجج واهية مزيفة ، كما برروا ذلك بقولهم : نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ . ثالثا : تمسك المجتمع البديل بمبادئ الدين وتطبيقه لقيمه في حياته الفردية والاجتماعية على عكس المجتمع المستبدل الذي ارتد عن مبادئ الدين سلوكيا وان كان متمسكا بها دينيا وعقائديا . وأشير إلى هذا العامل في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . ويدل الحبّ المتبادل بين اللّه تعالى والقوم المبعوثين بدلا من المرتدين على البعد الإيجابي للاستبدال في المجتمع البديل ، لأن حبه تعالى لهم يكشف عن رضاه عنهم ، وهو لا يتحقق ما لم يلتزموا بدينه ويجاهدوا لنصرة رسالته واعلاء كلمته . وفي ظلال أوصاف القوم المبعوثين ، تتجلّى أوصاف القوم المرتدين ممن اتخذوا اليهود والنصارى أولياء لحياتهم السياسية وتخلوا عن دورهم الرسالي رغبة في ذلّ الولاية الكافرة ، ودنياها الزائلة ، ومغرياتها الساقطة ، فسارعوا إليها على حساب دينهم وكرامتهم وأوطانهم ، وتجاهلوا